أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
47
نثر الدر في المحاضرات
فكان يغري بينها وبين الجلساء ، فجاءت يوما فقعدت بلا إذن فقال لها خفيف السّمرقندي الحاجب : أتجلسين بين يدي أمير المؤمنين ولم يأذن لك ؟ فقالت : أنت جار ذلك وحاجبه ، كان يحب أن تعرّفني ما أعمل قبل دخولي إذ لم تكن لي عادة بمثله . ثم قامت . فتغافل المعتضد عنها فقالت : يا سيداه ؛ أقيام إلى الأبد ، فمتى ينقضي الأمد ؟ فضحك وأمرها بالجلوس . قالوا : طاف علي بن عبد اللّه بن العباس بالبيت ، وهناك عجوز قديمة وعليّ قد فرع الناس كأنّه راكب والناس مشاة . فقالت : من هذا الذي قد فرع الناس ؟ فقيل : عليّ بن عبد اللّه بن العباس ، فقالت : لا إله إلّا اللّه إنّ الناس ليرذلون . عهدي بالعباس يطوف بهذا البيت كأنّه فسطاط أبيض ويقال : إنّه كان عليّ إلى منكب أبيه عبد اللّه . وكان عبد اللّه إلى منكب أبيه العبّاس وكان العباس إلى منكب أبيه عبد المطلب . قالت هند بنت عتبة لأبي سفيان بن حرب لما رجع مسلما من عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه إلى مكة في ليلة الفتح فصاح : يا معشر قريش ، ألا إنّي قد أسلمت ، فأسلموا ، فإن محمدا قد أتاكم بما لا قبل لكم به . فأخذت هند رأسه وقالت : بئس طليعة القوم . واللّه ما خدشت خدشا . يا أهل مكة . عليكم الحميت الدسم فاقتلوه . وقالت هند : إنما النساء أغلال فليختر الرجل غلّا ليده . وذكرت هند بنت المهلّب النساء فقالت : ما زيّن بشيء كأدب بارع تحته لبّ ظاهر . وقالت أيضا : إذا رأيتم النّعم مستدرة فبادروا بالشّكر قبل حلول الزوال . ليلى الأخيلية والحجاج قدمت ليلى الأخيليّة على الحجاج ومدحته : فقال : يا غلام ؛ أعطها خمسمائة ، فقالت : أيها الأمير ، اجعلها أدما . فقال قائل : إنما أمر لك بشاء . قالت : الأمير أكرم من ذاك . فجعلها إبلا إناثا استحياء . وإنما كان أمر لها بشاء أولا .